مرتضى الزبيدي
20
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
جاء في الحديث : « ثلث للطعام فمن زاد عليه فإنما يأكل من حسناته » . وسئل عن الزيادة فقال : لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب إليه من الأكل ، ويكون إذا جاع ليلة سأل اللّه أن يجعلها ليلتين ، فإذا كان ذلك وجد الزيادة . وقال : ما صار الأبدال ابدالا إلا باخماص البطون والسهر والصمت والخلوة . وقال رأس كل بر نزل من السماء إلى الأرض الجوع ، ورأس كل فجور بينهما الشبع . وقال : من جوّع نفسه انقطعت عنه الوساوس . وقال : إقبال اللّه عز وجل على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء اللّه . وقال : اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه وقتلها بالجوع والسهر والجهد . وقال : ما مرّ على وجه الأرض أحد شرب من هذا الماء حتى روي فسلم من المعصية - وإن شكر اللّه تعالى - فكيف الشبع من الطعام ؟ وسئل حكيم : بأي قيد أقيد نفسي ؟ قال : قيدها بالجوع والعطش ، وذللها بإخمال الذكر وترك العز ، وصغرها بوضعها تحت أرجل أبناء الآخرة ، واكسرها بترك زي القراء عن ظاهرها ، وانج من آفاتها بدوام سوء